السيد محمد باقر الصدر
26
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
والحاصل : المقصود إثبات أنّ القائم بالنفس المقرون للتصديق فرد مجمل من الإنسان - مثلًا - نسبته إلى كلّ طرفٍ من أطراف العلم الإجمالي نسبة المجمل إلى المفصَّل ، لا الكلّي إلى فرده ، لا أنّ للعلم الإجمالي ولهذا الفرد المجمل مطابقاً في الخارج دائماً ، أو أنّ العلم الإجمالي متقوّم بالواقع الخارجي ليُشكَل بأ نّه في هذا الفرض متقوّم بأيٍّ من الطرفين الخارجيَّين . وأمّا تفريع العلّية على هذا المسلك فلا يضرّ به الإشكال المزبور أيضاً ، وإن كان قد يُقرَّب إضراره ببيان : أنّ دعوى العلّية مبتنية على أن يكون هناك واقع معيّن منكشف بالعلم الإجمالي ، ويكون العلم الإجمالي علّةً تامةً لتنجيزه حتى يكون احتمال التكليف في كلّ طرفٍ احتمالًا للتكليف المُنجَّز بالحكم التنجيزي من العقل . وأمّا إذا فرض أنّه ليس هناك طرف معيّن لأن يكون هو المنكشف لأجل نجاسة كِلَا الإناءين - مثلًا - واستواء نسبتهما إلى العلم - كما هو مقتضى النقض المزبور - فلا يتنجّز شيء من الطرفين بخصوصه ؛ لأنه بلا مرجّح . ولا يتنجّز كلاهما بنفس العلم ابتداءً ، إذ ليس هو علماً بهما معاً ، فلا محالة إنّما يتنجّز الجامع فقط وينهدم أساس العلّية ؛ لأنّه كان مبنياً على التنجّز الواقع بنفس العلم ابتداءً . ولكن يندفع هذا التقريب : بأنّ مَن يعلم إجمالًا بنجاسة أحد إناءين ويحتمل نجاسة الآخر وإن كان يحتمل أن لا يكون هناك طرف منهما متعيّن للمنكشفية بعلمه ؛ لاحتماله نجاستهما معاً ، واستواء نسبتهما إلى علمه الموجب لعدم تعيّن أحد الطرفين للمعلومية ، ولأن يتلقّى التنجيز من العلم الاجمالي ابتداءً إلّا أنّه مع ذلك يحتمل وجود مطابقٍ معيّنٍ لعلمه ، إذ يحتمل وحدة النجس في البين المساوقة لوجود معلومٍ إجماليٍّ معيّنٍ له في الخارج يكون متنجّزاً بالعلم ، وإذن فهو يحتمل التكليف المعلوم الخارج عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ في